الشيخ حسن الجواهري

53

بحوث في الفقه المعاصر

عددية كالشياع أو التواتر ، أو عندما تكون هناك شهادات فيها البيّنة ، كلّ ما يلقي الضوء على مدى صدق الشهود أو كذبهم أو خطأهم ، فهناك أمثلة سلبية على الشهادات والشياع والتواتر ، وفي مقابلها أمثلة إيجابية على تعزيز الشهادات والشياع وحصول التواتر ، وتوضيح ذلك : 1 - إذا حصلت كثرة في بلدان متعدّدة كخمسين شاهداً من خمسين بلدة ولكن كان من كلّ بلدة واحد رغم كثرة المشاهدين من كلّ بلدة ، فهذا الأمر يوجب الشك في إصابة الشهادة ; وذلك لأنّ احتمال خطأ شخص واحد في مجموعة المستهلّين من البلد قريب جداً ، بينما كثرة المشاهدين إذا كانوا من نفس البلدة - كخمسين من بلدة واحدة - يعزّز الشهادات ويثبتها . والسبب هو أنّ احتمال كون الخمسين كلّهم على خطأ في مجموعة المستهلّين بعيد جداً . 2 - شهادة خمسين شخصاً في بلد يكون الشيعة فيها هم الأقلّية ، ولهم عاطفة واحدة تقتضي الاتفاق مع أهل السنة ( كما في بلدة الأمارات ) ، فإنّ هذه الحالة توجب الشك في صدق الشهادة ، وكذا إذا كان الخمسون في بلد واحد من حزب واحد أو قبيلة واحدة أو صنف واحد . أمّا إذا شهد خمسون شخصاً في البحرين على رؤية الهلال والشيعة فيها هم الأكثرية الساحقة مع عدم وجود العاطفة الواحدة عندهم في متابعة أهل السنّة ، فإنّ هذا يعزّز الشهادة ، وكذا إذا لم يكن الخمسون من حزب واحد أو قبيلة واحدة أو صنف واحد . 3 - إذا كان عدد المستهلّين ونوعهم في صورة عجزهم عن الرؤية كثيراً ، والآفاق متعدّدة ونقيّة ، فهذا يكون أمارة على خطأ أو كذب الشهود إذا شهدوا بالرؤية ، بينما إذا كان العدد والنوع العاجز عن الرؤية قليلاً ولم تكن الآفاق نقية ومتعدّدة فهذا يكون أمارة على صدق وعدم خطأ الشهود إذا شهدوا بالرؤية .